Date: 20/12/2011

(Quotes)

بوشكين يقتبس من المتنبي...الشعراء كالعشاق.. اثنان اثنان

المتنبي
رغم بعد الشقة وتباين العصور قد تتشابه ابداعات الشعراء، ليس فقط من ذوي الثقافة واللغة الواحدة بل مع تباينهما أيضا، غير أنهم قد يشتركون في مصدر ما للالهام كما كانت حال الشاعر الروسي بوشكين الذي توفى عام 1837 مع شاعر العرب المتنبي.. بالطبع لم يلتق الشاعران لكن مصدرا واحدا جمعهما القرآن.

د. يفغيني دياكونوف
من دعي لحضور العشاء السري
يشاركني في رفع النخب
على شرف سكون بعمق الكون
وسكون عمقه الفؤاد
ليس الشعر بالتعالي الفخور
بل هو الصمت الهش
والترجمة غير الامينة
لذلك السكون الذي بلا قعر
للشاعرة زينايدا ميركينا
توجه الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين لزيارة صديقته بولينا اوسيبوفا في قرية تريغورسكويه، وهو يعاني من اليأس والكآبة في المنفى ببلدة ميخايلوفسكويه. ففاجأته جارته باهدائه كتابا بغلاف جلدي، واصرت على ان يطلع عليه. وهذا الكتاب هو طبعة للقرآن الكريم المترجم من الفرنسية الى الروسية، صدرت في بطرسبورغ عام 1790. فأمر بوشكين بالا يزعجه احد، وهو يعكف على مطالعة القرآن، ولم يخرج من المكتب الا بعد ان ابدع رائعة للشعر العالمي اطلق عليها فيما بعد «محاكاة القرآن».
أقسم بالشفع وبالوتر
اقسمت بالسيف وبالنصر
وقسما بنجمة الفجر
وبصلاة الظهر والعصر
هكذا تبدأ هذة السلسلة من الاشعار التي تضم 9 قصائد لا نظير لها من حيث قوة التأثير. والمعروف ان كل ترجمة تحاول الاقتراب من الاصل في عبقريته. وكان بوشكين بالفعل شاعرا عبقريا. الا انه كان على علم بمن هو صاحب الكتاب. فلذلك لم يطلق على قصائده «ترجمة القرآن»، بل اكتفى بوصفها كمحاكاة له. لكن اشعاره لم تصبح اقل عبقرية من جراء ذلك، فضلا عن انه اشاد بجودة الاصل بقوله: «الفيزياء لا بأس بها، لكن يا لشعر جريء».
لا كرامة لنبي في وطنه
حين نطالع ابيات المتنبي العظيم:
أنا ترب الندى ورب القوافي
وسمام العدى وغيظ الحسود
أنا في امة تداركها الله
غريب كصالح في ثمود
نحس بمرارة كان يواجهها الشاعر، لانه لا كرامة لنبي في وطنه، وتخطر على بالنا ابيات اخرى:
انهض، يارسول وابصر
لب ارادتي
وجب البحار والاراضي
والهب بدعوتك قلوب الناس
مرجع واحد
ولا يعني ذلك اطلاقا ان بوشكين كان عارفا بالقصائد المبكرة للشاعر العربي العظيم الذي اطلق عليه معاصروه لقب المتنبي. الا ان مرجع الاستلهام لكلا الشاعرين هو الفرقان. وكان بوسع كليهما وصف كل منهما كالآتي:
ولعتُ بالخيل والليل وشاركت المبارزات.
الا اني لم اصلح للفروسية والمغامرات
بل يا لي من شاعر ويا لابياتي
وقد مدحت الامراء عشرات المرات.
وكان منهم احد اشاد بالشعر ومن نظمه
فاعتبرتُ سيف الدولة حاكما،
ولكنه جعلني اجوب الآفاقَ
وحاكم أحدهما أمير من حلب، وحاكم ثانيهما امبراطور من بطرسبورغ، وسقط كلاهما ضحية لمكائد ودسائس البلاط وسوء الفهم.